© 2011 طرفة بن الوردة

في الصحافة



الزمان

طرفة بن الوردة لقاسم حداد

zaman logo

صدر كتاب "طرفة بن الوردة" للشاعر البحريني قاسم حداد في نسختين، مطبوعة ومخطوطة:
  • نسخة أصلية واحدة، بخط الشاعر، مكتوبة في 12 كتاباً
  • كتابان علي ورق " Fabriano fein"- الإيطالي
  • كتاب الفصول: "الأناشيد - التحولات- الإشراقات"- 51 ورقة - كتاب الصحراء والبحر"
  • عشرة كتب مخطوطة في دفاتر فنية بأوراق مصنعة يدوياً، بالقياسات التالية

كتب الشاعر أمين صالح عن هذه التجربة يقول:
( بدأب نقّاش، بصبر ناسك، ببصيرة راءٍ، يمسكُ القلم وفي حنوّ يخطّ علي ورق حنون لا يشاكس ولا يتأفف.
ناثراً الحبر، في تناسق، علي بياض يخون بياضه أحياناً، كأنه يمزج الليل والنهار في أفقٍ يتدلي كالثوب، أفقٍ لا يحكمه غير شاعر يعرف خبايا الكلمات لكن يجهل سرائر الكائنات، ولا يحتكم إليه - إلي هذا الأفق الذي يربك نفسه بتحولاته الدائمة - غير حالم يبعثر صوره لتكون علامات غامضة يستدلّ بها حالمون غامضون يأتون بعده.
مموّجاً الحروف لتركض علي السطح الحيّ برشاقة الريح، غير عابثة وغير طائشة، لكن خالقةً حركتها الخاصة وإيقاعها الخاص، تصهل وتصيخ مأخوذةً بالأصداء.. وهو، مثل سائس المصائر الخفيّة، يرنو مأسوراً إلي حروفه التي صارت تنتحل أشكالاً ما خطّط لها ولا تنبأ بها..
تاركاً لكائناته الجهاتَ كي تسرح في تضاريسها، وبين تخومها تهبّ - هذه الكائنات - علي بقاع لا تنتسب إلي تاريخ ولا إلي خرافة ولا إلي جغرافيا، لكن قد تتقمّص - هذه البقاع - ما تشاء من أقنعة ومن تآويل. تاركاً لها حرية الماء وسخاء الرمل وفضول المطر. هذا ما يفعله الشاعر قاسم حداد مع مخلوقاته، مع ما ورثه وما ابتكره من صور وكلمات.. وحيداً مثل حالم يتمني أن يتقاسم الجميع حلمه.
وأضاف صالح يقول: بعدسةٍ تمجّد الفضول والتطفّل، بعينٍ آلية تخترق المسافة لتجمّد الزمن وتعطّل الحركة وتعتقل المكان، بعينٍ بشرية ترصد - في حساسية فائقة - بلاغةَ الإيماءة وفتنةَ التكوين، بحسّ رهيف يستشف مكامن الجمال في لمحةٍ، بزوايا زاخرة بالتنوّع تطل منها روحٌ طليقة تنحاز إلي الفن وحده فلا تُخبر ولا توثّق إنما تبدع..
ترافق طفول حدّاد أباها الشاعر في رحلة الخط من دفترٍ إلي دفتر، من فضاء احتله الحبر إلي فضاء أبيض بكر سيحتله الحبر بعد قليل، دليلها ضوء وظل توأمان، معهما تتناغم الصور وتتجمّل..
تصوّر طفول أباها وهو عاكف مع أوراقه وأقلامه وريشه وحبره ورائحة قهوة بعيدة، يخطّ، يرسم، يشكّل، يناوش حرفاً هنا ويدغدغ كلمةً هناك. يضحك مرّةً ويستغرق مرات - جاداً وصارماً - في مهمة كأنها الأخيرة..
تتابع طفول أباها حركةً حركةً، نفَساً نفَساً، تحيطه بحنانِ الضوء ودفءِ الظل، تراه يسهر ويهدهد ويشغف ويشتهي أن يشاطره الجميع حلمه الذي عبَر به من إقليم الرمل إلي إقليم الثلج.

المنامة - 19/9/2011

السفير

قاسم حداد:
«طرفة بن الوردة»

Book Cover كتاب الشاعر البحريني قاسم حداد الجديد ثمرة أربع سنوات من الجهد المتواصل. وقد صدرت منه نسختان، فإلى جانب النسخة المطبوعة بطريقة عادية نسخة مخطوطة بريشة الشاعر نفسه، ومطبوعة بطرق فنية مختلفة، ومقسمة إلى 12 كتيباً حملت عناوين عدة، منها «كتاب البحر» و«كتاب الفصول» و«كتاب السيرة» و«كتاب الشعراء»... يتضمن الكتاب مجموعة من الرسوم التي تؤكد ولع الشاعر بالفن التشكيلي، كفن يمكن أن يترافق مع الشعر. ولا شك في أن المؤلف يستبطن في عنوانه سيرة الشاعر الشهيد طرفة بن العبد الذي ذكره كثيراً في أشعاره. صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

السفير 20-9-2011

الآن

قاسم حداد يطلق 'طرفة بن الوردة' قريبا

Qassim Haddad وجه الشاعر والأديب البحريني قاسم حداد دعوة لمشاركته حفل إطلاق كتاب 'طرفة بن الوردة' في أمسية تتضمن عرض المخطوطة الفنية وقراءة شعرية وتوقيع الكتاب، بمشاركة فوتغرافيا طفول حداد وموسيقى محمد حداد، وذلك في غاليري الرواق، بمنطقة العديلة في العاصمة البحرينية المنامة، مساء يوم الأحد الموافق 2 اكتوبر 2011م، والمعرض سيستمر حتى تاريخ 22 من أكتوبر المقبل.

14/09/2011

البلاد

بجاليري الرواق في الفترة من 2-22 أكتوبر حفل اطلاق كتاب “طرفة بن الوردة”

Qassim Haddad يقام بجاليري الرواق في الفترة من 2-22 أكتوبر حفل اطلاق كتاب “طرفة بن الوردة” في أمسية تتضمن عروض المخطوطة الفنية وقراءة شعرية وتوقيع الكتاب. بمشاركة فوتغرافيا طفول حداد، وموسيقى محمد حداد، وذلك في تمام الساعة السابعة مساء بمقر الجاليري بالعدلية.

السبت 17 سبتمبر 2011

 

الاتحاد

سعى إليه أربعين عاماً وأنجزه في أربع سنوات
قاسم حداد يصدر ديوانه الشعري الجديد «طرفة بن الوردة»

صدر حديثا للشاعر البحريني قاسم حداد ديوان شعر جديد حمل عنوان «طرفة بن الوردة».

وتحت عنوان «مدخل إلى بلاغة التكوين»، قدم للديوان القاص والشاعر والناقد السينمائي أمين صالح، وورد في تقديمه «بدأب نقّاش، بصبر ناسك، ببصيرة راءٍ، يمسكُ القلم وفي حنوّ يخطّ على ورق حنون لا يشاكس ولا يتأفف.. ناثراً الحبر، في تناسق، على بياض يخون بياضه أحياناً، كأنه يمزج الليل والنهار في أفقٍ يتدلى كالثوب، أفقٍ لا يحكمه غير شاعر يعرف خبايا الكلمات لكن يجهل سرائر الكائنات، ولا يحتكم إليه – إلى هذا الأفق الذي يربك نفسه بتحولاته الدائمة - غير حالم يبعثر صوره لتكون علامات غامضة يستدلّ بها حالمون غامضون يأتون بعده».

ويضيف «مموّجاً الحروف لتركض على السطح الحيّ برشاقة الريح، غير عابثة وغير طائشة، لكن خالقةً حركتها الخاصة وإيقاعها الخاص، تصهل وتصيخ مأخوذةً بالأصداء.. وهو، مثل سائس المصائر الخفيّة، يرنو مأسوراً إلى حروفه التي صارت تنتحل أشكالاً ما خطّط لها ولا تنبأ بها.. تاركاً لكائناته الجهاتَ كي تسرح في تضاريسها، وبين تخومها تهبّ –هذه الكائنات- على بقاع لا تنتسب إلى تاريخ ولا إلى خرافة ولا إلى جغرافيا، لكن قد تتقمّص – هذه البقاع – ما تشاء من أقنعة ومن تآويل. تاركاً لها حرية الماء وسخاء الرمل وفضول المطر. هذا ما يفعله الشاعر قاسم حداد مع مخلوقاته، مع ما ورثه وما ابتكره من صور وكلمات.. وحيداً مثل حالم يتمنى أن يتقاسم الجميع حلمه».

أما الشاعر قاسم حداد فيستهل كتابه بـ»طرفة بن الوردة.. تقريباَ» فيقول: «طرفة بن العبد، الفرق بيني وبينه أنه نَـهَـرَ الحياة باكراً، تجرعَ القدحَ الأعظم وذهبْ، فيما لا أزال أتعثر بحضوره الفاتن في كل نأمة ولمعة ضوء. دون أن تكون المسافة الزمنية حجاباً أو حائلاً أو امتيازاً. لم أتمكن من تفاديه لحظة واحدة. ما إن عرفتُ احتدامه مع قبيلته، ما إن شعرتُ بخروجه عن الخيمة إلى الصحراء، وسمعته يكرز في الكون: (وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة) حتى أحسستُ بذلك السر الغامض ينسرب في شرايين روحي وتفاصيل حياتي الباقية، ويبدأ في صياغة مكبوت العديد من قصائدي، التي جَهَرَتْ بتقاطعها الحميم مع «طرفة بن العبد»، كتابة وتجربة، وتلك النصوص التي استبطنته أو تقمصته، أو تلك التي وضعته تعويذةً في الحل والترحال، شعراً ونثراً ومضاهاة. كلما تقدم بي العمر والتجربة، أصبح هذا الكائن الغامض البعيد أقرب إليّ من حبل الوريد، لا أتنازل عنه، لا أنكره، وليس لي سلطة عليه، فيما سطوته الغريبة عميقة ودالّة في روحي وحبري. رافقني «طرفة بن العبد» في الحانة والزنزانة، واقتسمتُ معه النص والشخص، في المتن والهامش والحاشية. لم أنجز كتابةَ إلا وكان له فيها حصةُ القرين. لم يعد ممكناً توصيف الحدود بيننا إلا بالقدر الذي يتسنى للسيف أن يمر على مسافة الروح والجسد بلا دمٍ ولا فضيحة. رفقة تتجاوز الكلمات، رفقة تصقل الحياة».

ويضيف «هذا كتاب سعيتُ إليه أربعين عاماً وأنجزته في أربع سنوات، وأخشى أن ذلك كله لم يكن كافياً بعد. وحين تكتمتُ على ما كنت أشتغل عليه في المخطوطة، فذلك لأنني لستُ متيقناً مما كنت أصنع، ولم أزل، لستُ مدركاً تماماً ماذا فعلت. وكنت قد أطلعتُ بعض الأصدقاء، أدباء وفنانين، على جانبٍ مما أصنع، لأتثبّت من مواقع أقلامي».

ومن مزاج الشعر في طرفة بن الوردة نقرأ بعنوان «كونشيرتو الضياع»:
«ضاع على رسله
أغفى على فرس ضائعة
أضاع بوصلة الوقت
أرخى خريطته كي يضيع
لم تضيِّع بلاد فتى مثله
ضيّعه الضائعون
كلما ضاع في ليل أحلامه
أضاءت له الخطواتُ الطريقَ
على رسله
ضائع ويضيع
ويحنو عليه الضياع».

الاتحاد- 28 -9-2011

وكالة أنباء البحرين - بنا

في عرض مشترك تمتزج فيه الشعر بالموسيقى بالتشكيل (طَرفًة) يدشن مخطوطاته بصالة الرواق الاحد القادم

Book Cover المنامة في 29 سبتمبر / بنا / يطلق الشاعر البحريني المعروف قاسم حداد أحدث انتاجه الشعري في مخطوطة متميزة يستلهم فيها الشاعر طرفة بن العبد، وذلك في امسية شعرية تبدأ في السابعة من مساء الاحد الثاني من اكتوبر الجاري 2011 بصالة "الرواق" بالعدلية ويستمر حتى 22اكتوبر.

كتاب (طرفة بن الوردة) يطلقه قاسم في امسية تمتزج فيها الفنون بين شعر و موسيقى وفوتوغرافيا، في عمل فني جماعي يشاركه فيه محمد حداد بموسيقاه و طفول حداد بعدستها. يقول حداد في تصدير كتابه الذي يوقعه في حفل الاطلاق :" هذا كتاب سعيت إليه اربعين عاماً وانجزته في اربع سنوات... وأخشى أن ذلك كله لم يكن كافيا"!

وبقدر تميز النصوص التي يستلهم فيها حداد شخصية طرفة بن العبد إختار ان يكون حفل الاطلاق مزيجاً من الفنون البصرية والسمعية، مزيج يسعى الى تقديم تجربة جديدة، تجربة يقول عنها حداد :" هذا اقتراح حوار بين بين حدود النص بوصفه ادباً، و آفاقه بوصفها فناً قابلاً للتجلي في اشكال تعبيرية مختلفة".

مدخــــل إلى بلاغــــة التكــــوين

بدأب نقّاش، بصبر ناسك، ببصيرة راءٍ، يمسكُ القلم وفي حنوّ يخطّ على ورق حنون لا يشاكس ولا يتأفف..
ناثراً الحبر، في تناسق، على بياض يخون بياضه أحياناً، كأنه يمزج الليل والنهار في أفقٍ يتدلى كالثوب، أفقٍ لا يحكمه غير شاعر يعرف خبايا الكلمات لكن يجهل سرائر الكائنات، ولا يحتكم إليه –إلى هذا الأفق الذي يربك نفسه بتحولاته الدائمة - غير حالم يبعثر صوره لتكون علامات غامضة يستدلّ بها حالمون غامضون يأتون بعده..

Book Cover مموّجاً الحروف لتركض على السطح الحيّ برشاقة الريح، غير عابثة وغير طائشة، لكن خالقةً حركتها الخاصة وإيقاعها الخاص، تصهل وتصيخ مأخوذةً بالأصداء.. وهو، مثل سائس المصائر الخفيّة، يرنو مأسوراً إلى حروفه التي صارت تنتحل أشكالاً ما خطّط لها ولا تنبأ بها..
تاركاً لكائناته الجهاتَ كي تسرح في تضاريسها، وبين تخومها تهبّ - هذه الكائنات - على بقاع لا تنتسب إلى تاريخ ولا إلى خرافة ولا إلى جغرافيا، لكن قد تتقمّص - هذه البقاع - ما تشاء من أقنعة ومن تآويل. تاركاً لها حرية الماء وسخاء الرمل وفضول المطر.
هذا ما يفعله الشاعر قاسم حداد مع مخلوقاته، مع ما ورثه وما ابتكره من صور وكلمات.. وحيداً مثل حالم يتمنى أن يتقاسم الجميع حلمه.
بعدسةٍ تمجّد الفضول والتطفّل، بعينٍ آلية تخترق المسافة لتجمّد الزمن وتعطّل الحركة وتعتقل المكان، بعينٍ بشرية ترصد - في حساسية - بلاغةَ الإيماءة وفتنةَ التكوين، بحسّ رهيف يستشف مكامن الجمال في لمحةٍ، بزوايا زاخرة بالتنوّع تطل منها روحٌ طليقة تنحاز إلى الفن وحده فلا تُخبر ولا توثّق إنما تبدع..

ترافق طفول حدّاد أباها الشاعر في رحلة الخط من دفترٍ إلى دفتر، من فضاء احتله الحبر إلى فضاء أبيض بكر سيحتله الحبر بعد قليل، دليلها ضوء وظل توأمان، معهما تتناغم الصور وتتجمّل..
تصوّر طفول أباها وهو عاكف مع أوراقه وأقلامه وريشه وحبره ورائحة قهوة بعيدة، يخطّ، يرسم، يشكّل، يناوش حرفاً هنا ويدغدغ كلمةً هناك. يضحك مرّةً ويستغرق مرات -جاداً وصارماً - في مهمة كأنها الأخيرة..
تتابع طفول أباها حركةً حركةً، نفَساً نفَساً، تحيطه بحنانِ الضوء ودفءِ الظل، تراه يسهر ويهدهد ويشغف ويشتهي أن يشاطره الجميع حلمه الذي عبَر به من إقليم الرمل إلى إقليم الثلج.

لا تستخدم الكاميرا كمرآة، لذا هي لا تعكس ما تراه بل ما تتخيله، أو ما تشتهي أن يكون. الواقع المجرّد لا يثيرها، لا يغويها. إلا إذا تلاعبت به جمالياً، عندها يجد الواقع تعبيره الأصدق والأغنى. وبالنتيجة، هي لا تصور أباها الشاعر فحسب لكن أيضاً كل مبدع يكرّس نفسه ووقته لفعل الخلق.
تستدرج - هذه الموهوبة - الأشياء وما يقع في مدى البصر لتأسر أطيافها في نطاق البؤرة. صورها، مثل عمرها، تراوغ الزمن فلا يمسّها بخيوطه. وآن توجّه نحوك عدستها، فإنها ترشّحك للخلود، وتجعلك ترى أن حضورك هو الحضور الأجمل.

عندما تفيض صور هذه الموهوبة على الملأ، عندما تعرضها عليك صورةً صورةً، فإنها لا تفعل ذلك كي تذهلك أو تدهشك أو تحرّك مشاعرك فحسب.. بل أيضاً لكي تجعلك تبكي غبطةً.

يطلق كتابه ومخطوطته الفنية (طرفة بن الوردة) في الرواق
قاسم حداد: هذا كتابٌ يعلمني كثيراً

يقول عنه: "الفرق بيني وبينه أنه نَـهَـرَ الحياة باكراً، تجرعَ القدحَ الأعظم وذهبْ، فيما لا أزال أتعثر بحضوره الفاتن في كل نأمة ولمعة ضوء. دون أن تكون المسافة الزمنية حجاباً أو حائلاً أو امتيازاً. لم أتمكن من تفاديه لحظة واحدة. ما إن عرفتُ احتدامه مع قبيلته، ما إن شعرتُ بخروجه عن الخيمة إلى الصحراء، وسمعته يكرز في الكون".. هكذا يفتتح الشاعر قاسم حداد شهادته حول كتابه الأخير "طرفة بن الوردة" الذي يستمد من سيرة طرفة بن العبد سيرة موازية ومشروعا انتظر طويلا ليطلقه أخيرا في السابعة من مساء الأحد القادم (الثاني من شهر أكتوبر 2011) في غاليري "الرواق" بمنطقة العدلية بالمنامة، في أمسية تتضمن قراءة شعرية وعرض المخطوطة الفنية وتوقيع كتب المجموعة بمشاركة فوتغرافيا طفول حداد وموسيقى محمد حداد.

ويضيف حداد في موضع آخر عن الكتاب: " أحسستُ بذلك السر الغامض ينسرب في شرايين روحي وتفاصيل حياتي الباقية، ويبدأ في صياغة مكبوت العديد من قصائدي، التي جَهَرَتْ بتقاطعها الحميم مع "طرفة بن العبد"، كتابة وتجربة، وتلك النصوص التي استبطنته أو تقمصته، أو تلك التي وضعته تعويذةً في الحل والترحال، شعراً ونثراً ومضاهاة. كلما تقدم بي العمر والتجربة، أصبح هذا الكائن الغامض البعيد أقرب إليّ من حبل الوريد، لا أتنازل عنه، لا أنكره، وليس لي سلطة عليه، فيما سطوته الغريبة عميقة ودالّة في روحي وحبري. رافقني "طرفة بن العبد" في الحانة والزنزانة، واقتسمتُ معه النص والشخص، في المتن والهامش والحاشية. لم أنجز كتابةَ إلا وكان له فيها حصةُ القرين. لم يعد ممكناً توصيف الحدود بيننا إلا بالقدر الذي يتسنى للسيف أن يمر على مسافة الروح والجسد بلا دمٍ ولا فضيحة. رفقة تتجاوز الكلمات، رفقة تصقل الحياة".

بهذه الروح تماما خرج الكتاب والمخطوطة، وبهكذا نفس طوقته فوتوغرافيا طفول حداد وموسيقى محمد حداد، كسرا للفكرة العادية لتدشين الكتاب الذي يعبر عنه بقوله "هذا كتابٌ يعلمني كثيراً".. ليعرض في الأمسية الكتاب بنسختيه المطبوعة والمخطوطة، حيث تضم المطبوعة عدد 500 نسخة طبعة ممتازة، ملونة، على ورق "شامواه"، وغلاف سميك، وعدد 1000 نسخة نسخة ملونة على ورق أبيض بطباعة وتنفيذ المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. أما المخطوطة فتضم نسخة أصلية واحدة، بخط الشاعر، مكتوبة في 12 كتاباً بورق فني ودفاتر فنية مصنعة يدويا، كما تتوفر منها طبعة محدودة مرقمة وموقعة. ويصاحب النسختين كتاب (زرقة الظل) الفوتغرافي الذي يسجل العمل في ورشة المخطوطة، بعدسة طفول حداد، وقرصين مدمجين يضمان: عملا موسيقيا بعنوان (طرفة)، من تأليف محمد حداد، ونسخة اللكترونية من الكتاب وصور المخطوطة وصور أخرآ من ورشة عمل المخطوطة، حيث تم تنفيذ طباعة المخطوطة في المطبعة الشرقية بالبحرين.

عمل كبير أخذ عمرا طويلا وجهدا مضاعفا، قال عنه حداد في شهادته: "هذا كتاب سعيتُ إليه أربعين عاماً وأنجزته في أربع سنوات، وأخشى أن ذلك كله لم يكن كافياً بعد. وحين تكتمتُ على ما كنت أشتغل عليه في المخطوطة، فذلك لأنني لستُ متيقناً مما كنت أصنع، ولم أزل، لستُ مدركاً تماماً ماذا فعلت. وكنت قد أطلعتُ بعض الأصدقاء، أدباء وفنانين، على جانبٍ مما أصنع، لأتثبّت من مواقع أقلامي".

فتجربة طويلة كتجربة قاسم حداد في مشروع "طرفة بن الوردة" التي أخذت مداها كل هذا الزمن، كان لابد لها أن تأتي "بكثير من الولع" كي لا تنطفئ في منتصف الطريق، وبكثير من "التجارب المشتركة مع الرسامين"، لتأتي هذه التجربة –كما يقول- "في واحدة من الذروات المنتظرة لتلك الأعمال المشتركة، المتنوعة، المتفاوتة النجاح والفشل، لأكون فيها حراً في الريح .. بأجنحة جديدة. لكن دون أن أعرف، على وجه التعيين، ماذا أريد، هل هو بحثٌ عن الشيء الفني، أم هو السعي الحثيث إلى خلق الشيء الفني مجدداً؟ هل ثمة رغبة مضمرة في بلورة منظومة من المفاهيم الفنية المتصلة بالعلاقات الغامضة الملتبسة بين رؤية الإبداع وشكله؟ بين موضوع/ مضمون النص ولغته وأدواته؟ أكثر من هذا، هل هذا اقتراحُ حوارٍ بين حدود النص بوصفه أدباً، وآفاقه بوصفها فناً قابلاً للتجلي في أشكال تعبيرية مختلفة؟".

الجدير بالذكر أن موقعا إلكترونيا أطلقه حداد قبل أيام يضم كل عمل المشروع وصوره وموسيقاه على العنوان: http://www.tarafaibnalwardah.com ، في حين يستمر المعرض إلى يوم 22 أكتوبر يوميا في غاليري الرواق.

كادر

مدخــــل إلى بلاغــــة التكــــوين

أمين صالح

بدأب نقّاش، بصبر ناسك، ببصيرة راءٍ، يمسكُ القلم وفي حنوّ يخطّ على ورق حنون لا يشاكس ولا يتأفف..
ناثراً الحبر، في تناسق، على بياض يخون بياضه أحياناً، كأنه يمزج الليل والنهار في أفقٍ يتدلى كالثوب، أفقٍ لا يحكمه غير شاعر يعرف خبايا الكلمات لكن يجهل سرائر الكائنات، ولا يحتكم إليه –إلى هذا الأفق الذي يربك نفسه بتحولاته الدائمة - غير حالم يبعثر صوره لتكون علامات غامضة يستدلّ بها حالمون غامضون يأتون بعده..

مموّجاً الحروف لتركض على السطح الحيّ برشاقة الريح، غير عابثة وغير طائشة، لكن خالقةً حركتها الخاصة وإيقاعها الخاص، تصهل وتصيخ مأخوذةً بالأصداء.. وهو، مثل سائس المصائر الخفيّة، يرنو مأسوراً إلى حروفه التي صارت تنتحل أشكالاً ما خطّط لها ولا تنبأ بها..
تاركاً لكائناته الجهاتَ كي تسرح في تضاريسها، وبين تخومها تهبّ - هذه الكائنات - على بقاع لا تنتسب إلى تاريخ ولا إلى خرافة ولا إلى جغرافيا، لكن قد تتقمّص - هذه البقاع - ما تشاء من أقنعة ومن تآويل. تاركاً لها حرية الماء وسخاء الرمل وفضول المطر.
هذا ما يفعله الشاعر قاسم حداد مع مخلوقاته، مع ما ورثه وما ابتكره من صور وكلمات.. وحيداً مثل حالم يتمنى أن يتقاسم الجميع حلمه.
بعدسةٍ تمجّد الفضول والتطفّل، بعينٍ آلية تخترق المسافة لتجمّد الزمن وتعطّل الحركة وتعتقل المكان، بعينٍ بشرية ترصد - في حساسية - بلاغةَ الإيماءة وفتنةَ التكوين، بحسّ رهيف يستشف مكامن الجمال في لمحةٍ، بزوايا زاخرة بالتنوّع تطل منها روحٌ طليقة تنحاز إلى الفن وحده فلا تُخبر ولا توثّق إنما تبدع..

ترافق طفول حدّاد أباها الشاعر في رحلة الخط من دفترٍ إلى دفتر، من فضاء احتله الحبر إلى فضاء أبيض بكر سيحتله الحبر بعد قليل، دليلها ضوء وظل توأمان، معهما تتناغم الصور وتتجمّل..
تصوّر طفول أباها وهو عاكف مع أوراقه وأقلامه وريشه وحبره ورائحة قهوة بعيدة، يخطّ، يرسم، يشكّل، يناوش حرفاً هنا ويدغدغ كلمةً هناك. يضحك مرّةً ويستغرق مرات -جاداً وصارماً - في مهمة كأنها الأخيرة..
تتابع طفول أباها حركةً حركةً، نفَساً نفَساً، تحيطه بحنانِ الضوء ودفءِ الظل، تراه يسهر ويهدهد ويشغف ويشتهي أن يشاطره الجميع حلمه الذي عبَر به من إقليم الرمل إلى إقليم الثلج.

لا تستخدم الكاميرا كمرآة، لذا هي لا تعكس ما تراه بل ما تتخيله، أو ما تشتهي أن يكون. الواقع المجرّد لا يثيرها، لا يغويها. إلا إذا تلاعبت به جمالياً، عندها يجد الواقع تعبيره الأصدق والأغنى. وبالنتيجة، هي لا تصور أباها الشاعر فحسب لكن أيضاً كل مبدع يكرّس نفسه ووقته لفعل الخلق.
تستدرج - هذه الموهوبة - الأشياء وما يقع في مدى البصر لتأسر أطيافها في نطاق البؤرة. صورها، مثل عمرها، تراوغ الزمن فلا يمسّها بخيوطه. وآن توجّه نحوك عدستها، فإنها ترشّحك للخلود، وتجعلك ترى أن حضورك هو الحضور الأجمل.

عندما تفيض صور هذه الموهوبة على الملأ، عندما تعرضها عليك صورةً صورةً، فإنها لا تفعل ذلك كي تذهلك أو تدهشك أو تحرّك مشاعرك فحسب.. بل أيضاً لكي تجعلك تبكي غبطةً.