© 2011 طرفة بن الوردة

في الصحافة



صحيفة الوسط البحرينية

«طرفة بن الوردة» يبعث بعد 40 عاماً في كتاب
حداد يدشن طرفة بمعية موسيقى ابنه وفوتوغرافيا ابنته

العدلية - سوسن دهنيم
ما إن تقترب من غاليري الرواق في الثاني من أكتوبر، حتى تشعر بحميمية المكان، حيث فعالية تجمع بين أب وابنته وابنه البكر، هو يوم تدشين طرفة بن الورد لقاسم حداد، الذي تصحبه فوتوغرافيا طفول حداد وموسيقى محمد حداد.
الموسيقى تتآلف مع وجوه البشر حتى خارج المبنى حيث وضعت المقاعد والطاولات في الخارج وكأنهم على معرفة بأن القاعة ستمتلئ ابتهاجاً بهذا التدشين الذي طال العمل عليه وطالت فترة انتظاره حتى قدر له أن يرى النور في نفس يوم مولد محمد حداد الذي يصادف اليوم العالمي للموسيقى أيضاً.
وزعت اللوحات في جميع قاعات الرواق وأروقته، حتى تزينت جميع الحيطان بالاطارات، لوحات بخط الشاعر ونصوصه إلا معلقة طرفة التي أخذت حائطاً منفرداً لتقول أنا هنا خطها حداد بيده، وفي القاعة الأخيرة في الطابق الثاني دخلت فوتوغرافيا طفول حداد بصور أرَّخت التجربة ووثقت لحظات الانشغال بها والاشتغال عليها، حتى جاءت سفيرة نحو القلب والبصر. طفول التي قالت إن التصوير حياة والعدسة هي نافذتها بدأ عشقها للتصوير مؤخراً في رحلة لها الى تونس الخضراء في العام 2008، فكانت صورها مزيجاً من الابداع والالتقاطات الذكية التي من خلالها يعرف من يراها حجم الإحساس الذي تتمتع به مطلقتها، وكأنها تنطق، بل كانت كذلك.
كانت اللوحات التي زينت الجدران هي سيدة الحفل، إذ ألقى الشاعر بعض نصوص في القاعة التي اكتظت بالحضور الذي تابع اللوحات بنهم في جميع القاعات حتى استقر في قاعة الالقاء التي دعا إليه عريف الحفل الشاعر والاعلامي، حسن كمال فتحدث قاسم عن التجربة في كلمة قصيرة تلاها بمجموعة مقاطع من الكتاب.
طرفة بن الورد مشروع انشغل به حداد أربعين عاماً وكتبه في أربعة أعوام كما ذكر، ومع ذلك لايزال يخشى أن ذلك غير كاف.
سنوات من الرفقة في كل مكان في الحانة وفي الزنزانة وفي البيت والطرقات، والأهم من ذلك في اقتسام ألم ظلم ذوي القربى الذي كان بداية من خلال تركيز حداد على بيت طرفة «وظلم ذوي القربى أشد مضاضة...».
مخطوطات اثنتا عشرة
لكن قاسم لم يكتفِ كعادته بصناعة الشعر، أو الاشتراك مع فنان تشكيلي أو موسيقي أو مسرحي لإظهار تجربة ما من تجاربه، بل تعدى ذلك هذه المرة بمفاجأة جديدة وهي الخط، إذ أصدر مخطوطة هذه المرة للكتاب عرض جزءاً منها باعتباره لوحات للشاعر وأثثها جميعاً في كتاب ليكون كتاباً فنيّاً مكوناً من اثني عشر كتاباً بمختلف الأحجام والورق المستخدم.
يقول قاسم: «في تجربة المخطوطة، الخط هو ضرب من تشكيل النص على ما لا يقاس من الحب، الحبر هو أيضا رحيق القلب وعنفوان الأبجدية فيما تصغي لتحولات الكلام والكتابة».
ولم تكن هذه المخطوطات إلا «أجنحة جديدة» كما وصفها حداد تطلقه حرا في الريح من دون أن يعي ماذا يريد على وجه التعيين؛ إذ يتساءل: «هل هو بحث عن الشيء الفني، أم هوالسعي الحثيث إلى خلق الشيء الفني مجددا؟ هل ثمة رغبة مضمرة في بلورة منظومة من المفاهيم الفنية المتصلة بالعلاقات الغامضة الملتبسة بين رؤية الابداع وشكله؟ بين موضوع / مضمون النص ولغته وأدواته؟».
الجو التراثي كان حاضرا بقوة في تلك الليلة ليكون معبراً عن حالة الشاعر المتلبس والشاعر الأصل حتى لا تعرف أيهما الأول وأيهما الثاني، لكن هذا الجو ينكسر في إحدى القاعات التي حملت المخطوطة على جهاز «آي بود» وكأن الشاعر أراد كسر الروتين التراثي بصخب التكنولوجيا في خطوة جريئة وقادرة على امتصاص رتابة النوع الواحد داخل القاعة الواحدة والمتمثلة في عرض اللوحات المخطوطة فقط على الجدران.
الموسيقى - ترجمة أخرى
محمد حداد كان نجماً مختلفاً في ليلة طرفة، ترجم الشعر مقطوعات تمس المرء حتى يعرف ماذا يريد أن يقول في تلك المقطوعة، تلك النوتة التي جاءت هنا بالتحديد، تسع مقطوعات تنوعت في أدواتها وألحانها حتى قصت الحكايا كاملة بأسلوب لن يحتاج إلى ترجمة للغات أخرى، وانتهى بموت طرفة في المقطوعة التاسعة التي بدت متعبة جدّاً لمؤلفها، لتقف عند مقطع تشعر به أن الكون انهار لحظتها.
الموسيقى كانت زائراً ثانويّاً في ليلة التدشين لكن الألبوم الموسيقي كان حاضراً بقوة على طاولات العرض وفي أيدي الزوار ليستمعوا إليه لاحقاً ويكون دليلهم في معرفة طرفة معرفة أخرى

العدد 3315 - الأربعاء 05 أكتوبر 2011م الموافق 07 ذي القعدة 1432هـ