© 2011 طرفة بن الوردة

كلمة افتتاح حفل طرفة بن الوردة


أيها الصديقات والأصدقاء

أشكركم هذه الليلة مرتين:
- أولاً لتلبيتكم هذه الدعوة وحضوركم الحميم الذي تغمرونني به.
- وثانياً لصبركم معي لبعض الوقت لكي أشكر أصدقاء كثيرين ساهموا في انجاز هذه التجربة.

جميعكم في هذه القاعة تعرفون اسم الشاعر "طرفة بن العبد"، وكثيرون يعرفون جانباً من سيرة حياة هذا الشاعر وحكايته مع "عمرو بن هند" ملك الحيرة، الذي أمر بقتل "طرفة" لأسباب تتصل بروح التمرد التي اشتهر بها هذا الشاعر. وجميعنا قرأ أسطورة الرسالة التي حملها الشاعر من الملك لوالي البحرين آنذاك ظناً أنها تأمر بمكافأته في حين هي الأمر بقتله. وهي قصة لم أقبلها طوال الوقت. فقرأتُ ذلك التاريخ بالطريقة التي تجعل من الشاعر هو الراوي الأكثر جدارة وصدقاً من أساطير الأولين. لذلك سترون في هذا الكتاب الصياغة الجديدة لسيرة "طرفة" بروح شعرية متخيلة مغايرة، أتمنى أن يكون القارئ مستعداً معي لإعادة النظر في الوقائع التي يريد لها المؤرخون أن تكون حقائق مطلقة ونهائية.

فلهذا كله يكتب الشاعر نصوصه الجديدة.
لا لكي يقدّس الماضي،
وليس من أجل تبجيل الحاضر،
لكن لكي يطرح أسئلته الجديدة على رؤية المستقبل.

أشعرُ الآن أنني قد كتبت كتاب عمري. دون أن يكون هذا حكم قيمة أدبية على النص، لكنه وصفٌ شخصيٌ لتجربة ليست كذلك. لقد كنت، كلما انتهيت من أحد كتبي السابقة، انتابني احساسٌ غامضٌ بتقصير مقيم تجاه كتاب قيد القلب، هو كتاب "طرفة بن الوردة"، وهذا بالضبط ما أعنيه عندما اقول أنه كتاب عمري، لقد كان "طرفة"، الشاعر والتجربة الانسانية، هو الرمز الكونيّ الذي ظل يصوغني طوال حياتي، وكنت أدخره زمناً بعد زمن، لكي أقوى على تقديم التحية الخاصة له بالشكل الذي أحب. وكان هو مثل النبيذ فعلاً، صديقٌ لا يغضب عليك كلما بالغتَ في تأجيله للحفل القادم.

ولفرط علاقة شاعرنا بالنبيذ تيسر لهذا العمل أن يكون طوال سنوات الشغل بمثابة حفل الفرح الجماعي المتواصل، وسوف أعتبر أن أجمل ما يميز هذه التجربة هي الروح الجماعية التي هيمنت على مراحل التنفيذ، فالحق أنني لم أصنع هذا العمل وحدي، أصدقاء كثيرون شاركوا بدرجات واضحة من الحماس والحب لإظهار العمل الى النور بالصورة التي تخيلتها أثناء كتابة النص والسهر على انجاز المخطوطة.

- يسعدني بداية أن أشكر الأصدقاء في لأكاديمية الألمانية للتبادل الثقافي (DAAD)

الذين كان لهم فضل توفير المنحة الكريمة للإقامة الأدبية في برلين لمدة سنة واحدة خلال عام 2008 حيث تيسرت لي الظروف المثالية لكتابة "طرفة بن الوردة"، وأخص بالشكر مديرة المنح الأدبية في الأكاديمية، الصديقة Katharina Narbutovic كاثرينا ناربوتوفيك، التي غمرتني وعائلتي بعنايتها الرقيقة طوال فترة الاقامة، لقد كان ولا يزال لها الدور الفعال في سبيل انجاز ترجمة الكتاب. أشكر مؤسسات المجتمع المدني الثقافية في ألمانيا التي أتاحت لي الاستفادة الممتازة من التجربة الثقافية الألمانية خلال اقامتي الأدبية.

- التحية الأولى لزوجتي أم طفول التي وحدها رافقتني وحدي في ليل طرفة بن الوردة وصقلتْ بصبرها الكريم نهارات النص. وتحيتي الثانية لابنتي وأبنائي وأزواجهم الذين رافقوا هذه التجربة وعاشوا معها وبثوا فيها روح المغامرة.

- أما الأصدقاء، فأخشى أن أقصر عن ذكر جميع الذين شاركوني حمل عبء هذا العمل، فقد تنوعت مشاركاتهم في مراحل الكتاب، من قراءة النص ومراجعته وإعادة مراجعته، الى جانب التفضل باعطاء الملاحظات الفنية خلال انجاز المخطوطة ومجابهة تفجر مخيلة الألوان والخطوط ورعايتها، حتى اللحظات الحاسمة في التنفيذ الفني في المطبعة والمعرض، وإذا سمحتم لي سوف أذكر أسماء أصدقائي محبةً وتقديراً عميقاً لتعضيدهم مغامرتي وتشجيعي أيضاً بوصفي الهاوي المبتدئ دائماً، التحية الى الأصدقاء:

أحمد المناعي – أمين صالح – عباس يوسف – تاج السر حسن – عبدالقادر عقيل – زهير أبوشايب – حسين المحروس – صبحي حديدي – عبدالحميد المحادين. انني مدين لهؤلاء بكل عناصر النجاح عندما يتحقق شيئٌ منها.

- تحية الى الأصدقاء الموسيقيين الفنانين الذين شاركو في انجاز العمل الموسقي:
طارق كمال - ناصر عيسى – علي العليوي – حسن حداد – أحمد القاسم – ثاني سالم – محمد حمادة – أحمد معني - أحمد محمد – علاء غواص – نادر أمير الدين – عبدالله جمال – وميسم الناصر.

- شكراً للعاملين في المطبعة الشرقية الذين سهروا على تنفيذ طباعة المخطوطة بدرجة كبيرة في الاتقان، محيياً بشكل خاص الصديق محمد عيسى الزيرة مدير المطبعة الذي كان يسعى لأقصى درجة من الحب بجودة التنفيذ الفني، بخبرته الممتازة دعمه الجميل.

- تحيتي الى الأصدقاء في غاليري الرواق الذين استقبلوا فكرة المعرض بحماس صادق، شكراً للسيدة بيان كانو والسيد علي كانو وفريق العمل اليقظ والمدهش، حيث وضعوا التجربة في سياق العرض الأنسب، وقد شعرتُ معهم أن مغامرتي أصبحتْ بين أيدي أمينة ورحيمة وصارمة.

- والى الأصدقاء والصديقات في مؤسسة النديم الذين تفضلوا بتصميم الموقع الخاص بطرفة بن الوردة، الذي يطلق رسمياً اليوم. التحية خاصة للمرحومة ليلى فخرو والشكر لعبيدلي العبيدلي.

- السيدة لبنى الأمين كانت فعلاً صديقة التجربة، مدركة أن ولعي بالتشكيل كان الظهير الخفي لهذه المغامرة، فأسهمتْ بلمساتها وملاحظاتها الفنية في تطوير أفكار التنفبيذ والعرض. مؤكدة لي أن لا رجعة عن هذا الطريق.

- طفول ومحمد: الموسيقى والصورة / يبقى أن أشكر الجناحين اللذين أدركاني في برد الطريق بدفئهما الحميم ليساعداني على التحليق بإيقاعين كنت أحلم بهما. لقد كانت هذه هي المناسبة الكونية لصحبة موهبتين خجولتين أثبتتا قدرتهما على الطيران أكثر مني، سعادتي بكونهما معي في هذه التجربة لا حدود لها، وثقتي أنهما قدما لي من الفن ما يليق بمحاورة الأبناء لتجربة والدهما، وفرحي بهما يشبه الولادات الجديدة التي يحلم بها الشخص لأبنائه وأحفاده. إنني فخور بهما.

أخيراً،
من المؤكد أن كل هذا المشروع الذي نحتفل به هذه الليلة ما كان له أن يظهر بالصورة التي ترونها، لولا الموقف الرائع الذي بادر به مبكراً الصديق جمال محمد فخرو، وبروح حضارية نادرة ليتكفل بإنتاج التجربة كاملة، كان ذلك عند أول مرة زارني في برلين عام 2008. مما جعل مشروع طرفة بن الوردة ممكن التحقق بالصورة التي ترونها الآن. والحق أن هذا الموقف قد هيأ لي الجو المثالي لمواصلة العمل متحرراً من قلق التنفيذ الفني.

سأرى في مثل هذا الموقف نموذجاً متميزا للدعم الذي تحتاجه المشاريع الابداعية الفردية، بقدر واضح وواثق من التفهم العميق لطبيعة الابداع الثقافي، وفي هذه المناسبة أدعو محبي الفنون أن يتأملوا هذه التجربة التي يقترحها الصديق جمال على واقعنا الثقافي الجاد والمتميز. ويسهموا في حمل العبء مع مبدعينا بشروط الفن فحسب.

لقد شعرتُ فعلا طوال عملي في تجربة طرفة بن الوردة، أن ثمة أشخاصاً كثيرين يحترمون معي الشعر والفن والثقافة، ويفتحون أمام خطوات العمل الفني الأفق الرحب بوصفهم أصدقاء الابداع قبل أن يكونوا أصدقائي، وحضوركم اليوم، الذي يشرفني ويغمرني بالحب، هو استمرار لما بدأه اولئك الأصدقاء، فشكراً لصداقتكم و دفئ مشاعركم.

أيها الصديقات والأصدقاء . شكرا لكم جميعاً.

قاسم حداد