© 2011 طرفة بن الوردة

في الصحافة



صحيفة البلاد

“طرفة بن الوردة” للشاعر حداد يطلق أساريره

هدير البقالي
(البحرين)

Qassim Haddad موسم ثقافي جديد، واحتفاء مغاير بلغة تكتنزها الألوان والموسيقى والكلمات، هكذا كان غاليري الرواق بمساحاته البيضاء في التقاء المثقفين والتشكيليون وأصحاب الفكر والابداع، وبحضور شخصيات مرموقة لتدشين الانتاج الشعري للمتألق الشاعر قاسم حداد والموسوم بـ “طرفة بن الوردة”، إذ يستلهم بها الحداد خلاصة تجربة 40 عاماً وإنجزه خلال 3سنوات، فالعمل متكامل قيمة وبحثاً وتحليلا وتفصيلا، ولم يكتف حداد بالوقوف على فتنة النص بل شعر بإنه في كل ومضة روح تختلج بذاته نحو الأمكنة والزوايا والترحال، يقول حداد “كلما تقدم بي العمر والشعر والتجربة، أصبح هذا الكائن الغامض البعيد أقرب إلي من حبل الوريد، لا أتنازل عنه، لا أنكره، وليس لي سلطة عليه، فيما سطوته الغريبة عميقة ودالة في حبري وروحي”.

فنون متناسقة ومتشاكلة، لحن وعدسة ورسم بالكلمات وبالرموز التي تزاحمت مع العبارات وأبت أن تجد مكان لها بين المخطوطات ويردف الحداد “ الخط هو ضرب من تشكيل النص على مالايقاس من الحب، الحبر هو أيضا رحيق القلب وعنفوان الأبجدية فيما تصغي لتحولات الكلام والكتابة”، مستشفا” كنت أسأل نفسي، فيما أتوغل في خط النصوص على سداة الورق الحي: تجربة من هذا النوع هل تطرح على الشاعر السؤال بمفهوم المتعلق بمفهوم حميم من الشعرية، وتطرح على عاشق التشكيل مساءلة مفهوم الرسم واللون وتجلياتها التقنية المحتملة، فيما يشتغلان في ورشة واحدة؟”.

ويوضح الشاعر حداد عن علاقته بالوجدان التشكيلي جنب إلى جنب مع التشكيليين “تأتي هذه التجربة باعتبارها سؤالا، يضعني في مهب المغامرة، ليمتحن الحواس كاملة، ويضاعف المتعة، وربما جاءت هذة التجربة في واحدة من الذروات المنتظرة لتلك الأعمال المشتركة، المتنوعة، المتفاوتة في النجاح والفشل، لأكون فيها حرا في الريح، بأجنحة لكن دون أن أعرف”.

ويسرد حداد عن تراكم تجربة طرفة بن الوردة قائلاً “بعد أن قرأ ابني محمد المسودات الأولى في برلين شاركني العمل بتجربته الموسيقية الخاصة وقال لي: ثمة جوقة من الملائكة تصغي معي لأجراس كثيرة في هذة التجربة” ووضعت مخيلته الموسيقية في مهب المختبر الفني الذي كنت أغرق في موجه الكريم”، وفيما كنت منهمكا في ورشة المخطوطة الفنية في البحرين، جاءتني ابنتي طفول برؤيتها التصويرية وراحت تسجل تلك اللحظات الغريبة غير المعهودة في تجاربي السابقة وقالت لي: هذة تجربة لا نصادفها كل يوم، وسأضعها في مكانها من الذاكرة”، وأطلقت لعدستها حرية المشاركة الفنية، حيث الصورة أخت الواقع، وأبنة الخيال”

ويرمي الحداد إلى أن الأسئلة كثيرا ما تلجأ إليه، قد تباغته وتشغله، وتصبح هي الهاجس بعينه إلا أنه يجد متعة في كل نص يحيله إلى سؤال أو كما يلتمس من الورقة بيضاء انزياحات وإيهامات لاحدود لها “تلك هي اللذة المدهشة التي لن يعرفها اللذين يهجرون الكتابة بالقلم، ويتأخرون عن ملامسة الورق المصنع بأقلامهم وأحبارهم وكلماتهم وحروفهم المتعبة ليصيبها الانتعاش، فالخط والكتابة ضرب من إنعاش الوله بالتدله”.

البلاد
الثلاثاء 04 أكتوبر 2011