© 2011 طرفة بن الوردة

في الصحافة



الدستور الأردنية

قاسم حداد: أردت صوغ سيرة الشاعر من وجهة نظره لا من الأسطورة

عمان ـ الدستور

Qassim Haddad أفتتح، قبل أيام، في العاصمة البحرينية، المنامة، معرض ‹طرفة بن الوردة›، للشاعرالبحريني قاسم حداد، وذلك بمرافقة نجله الموسيقي محمد حداد، وابنته الفوتوغرافية طفول حداد. وقدم حداد ـ في المعرض ـ مجموعة من الأعمال الفنية المتنوعة بخطه وتشكيله، إضافة إلى كتاب مطبوع بخط اليد عنوانه ‹طرفة بن الوردة›، كان صدر، حديثاً، للشاعر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، والذي يحكي فيه حداد سيرة الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بصورة شعرية مختلفة، أو كما وصفها حداد نفسه بأنها سيرة تحكي قصة طرفة، من وجهة نظر الشاعر نفسه، لا من وجهة نظر أساطير الأولين.

وربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها المثقفون البحرينيون، بعد أن كانت رؤاهم السياسية ـ حول ثورتهم ـ قد فرّقتهم في الفترة السابقة. ولذلك فإن أول ما يحسب لهذا المعرض هو قدرته على تخطي السياسة، في الوضع العربي الراهن، الذي تعيشه البلدان العربية في ظل ربيعها، لكن هذه القدرة على تخطي السياسة ربما تدخل الجميع في السياسة، مرة أخرى، حين نجد حداد يتكلم عن هذه التجربة فيفصل ـ في وصف الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد ـ بالشاعر ‹المتمرد›.

ولدى حديثه عن التجربة يؤكد حداد أنه أنجز ‹مشروع حياته›، مضيفاً أنه لا يعطي بذلك قيمة نقدية فنية أو أدبية للنص الشعري الذي أنجزه، أو للنص البصري في المعرض، لكنه يتحدث عن تجربة رافقته طوال حياته، معتبراً أن إنجازه هذا المشروع، خلال إقامته في برلين، ضمن منحة خاصة لمدة عام، أتاحت له الفرصة لإنجاز النص، وأن تبرّع عضو مجلس الشورى البحريني جمال فخرو بالتكفل بإنتاج المعرض الفني للعمل، أتاح له المضي قدماً في المعرض.

ويتحدث حداد عن الشاعر طرفة بالقول: ‹لم تقنعني القصة التي تدور بين الشاعر طرفة والحاكم عمرو بن هند›، ويصفها قاسم بـ›أساطير الأولين›، مضيفاً أنه لذلك اخترع سيرة أخرى للشاعر، في هذه التجربة، لتسرد القصة من وجهة نظر الشاعر، لا من وجهة نظر الأسطورة.

وخلال تقديمه الأمسية، أكد الشاعر والإعلامي البحريني حسن كمال هذا المعنى، بالقول إن قاسم حداد يريد إعادة صوغ سيرة الشاعر الجاهلي، معتبراً أنه بدأ ذلك منذ الاسم، فاختار للشاعر الجاهلي اسماً جديداً هو طرفة بن الوردة: أولاً لتكريم المرأة التي ربت الشاعر الجاهلي، ثم ـ من بعد ذلك ـ ليسقط هذا على نساء أخريات في حياة قاسم حداد، من بينهن زوجته، ويصف كمال هذا الديوان بـ›السِّفر›، معتبراً أنه ديوان مغاير، إنْ من ناحية الموضوع، أو من ناحية اللغة، مضيفاً أنّ من «يقع بين يديه الديوان.. سيعرف أنه الديوان الذي يقرأ مرات ومرات›.

في المعرض يقدم حداد مجموعة من اللوحات الفنية التي أنجزها بنفسه، مستخدماً الورق، دائماً، والأحبار، متعلقاً بذلك بهويته الأساسية بوصفه كاتباً وشاعراً، ومؤكداً إياها، ولذلك جاء المعرض، غالباً، مزيجاً بين اللونين: الأسود والأبيض، كما أنه لم يبتعد كثيراً عن الحرف في كل حالاته التشكيلية، فكان قاسم يطوي الورق، أحياناً، أو يلفه؛ يفرده أو يثنيه؛ يقصه ويشكله كيفما يريد، لكنه دائماً يعبّر عن احترامه لهذه المادة، فخرجت اللوحات جميعها، وكذلك الكتاب المطبوع، للتعبير عن هذه العلاقة بين الورقة والحبر والشاعر، ربما لأن ذلك هو الأساس الذي تقوم عليه التجربة كلها: تجربة شاعر قرأ ولمس حياة شاعر آخر، عبر الورق، وعبر الحبر والكتابة. ترافق حداد في معرضه صور له، شخصياً، خلال إنجاز العمل، التقطتها ابنته طفول، وتؤكد هذه الصور ذلك الحب الذي رافق حداد خلال إنجازه المعرض.. هذا الحب الموجه إما للشاعر طرفة أو لعملية الكتابة نفسها ـ حيث إنجاز النص الشعري ـ أو لعملية الكتابة التقنية التي تتبدى في الإمساك بالقلم والإحساس بالاحتكاك السحري بين الورقة والقلم.

ورافق هذا موسيقى محمد حداد التي عبّرت، بصدق، عن ‹بحرانية› منفذي التجربة جميعهم، منذ الشاعر الجاهلي، إلى الشاعر المعاصر، إلى الفوتوغرافية، إلى الموسيقي, وقد حفر حداد الموسيقي في تراثه الشعبي لينجز موسيقاه، غير أنه غلّف هذا الحفر بحداثة العصر الجديد للموسيقى الكلاسيكية، مقدماً تجربة قد تكون من بين أميز ما قدمه هذا المعرض.

االدستور : 16-10-2011