© 2011 طرفة بن الوردة

في الصحافة



ينجز معرض «طرفة بن الوردة» ويعتبره مشروع حياته

قاسم حداد: هذه سيرة الشاعر المتمرد

البحرين-مهدي سلمان

Qassim Haddad ليس قاسم حداد بالفنان التشكيلي، إنه يعرف ذلك أكثر من أي أحد سواه، ولذلك يسهب بالحديث في معرض «طرفة بن الوردة» الذي افتتحه مساء الأحد الماضي في صالة الرواق عن «طرفة بن العبد» من جهة، ثم عن طرفة بن الوردة وهو الاسم الذي اخترعه حداد لدى تغييره في سيرة الشاعر الجاهلي وعرض هذه السيرة في كتاب جديد من جهة اخرى.

إن معرض «طرفة بن الوردة» ليس سوى معرض عن الشغف، الشغف الذي يجعل حداد يقول عن هذه التجربة: «أشعر أنني أنجزت تجربة حياتي» ليفصل بعد ذلك بالقول، لا أعني بذلك الحكم الفني أو الأدبي على التجربة، ولكني أعني أنها التجربة التي رافقتني طوال حياتي.

ويبدو الاسم «طرفة بن الوردة» مألوفا لدى كثير من عرف تجربة قاسم حداد الشعرية، فهو الاسم الذي استخدمه قاسم في كثير من مجموعاته الشعرية، خصوصا في مرحلة بداية الثمانينيات، وشغلت التجربة الأدبية والحياتية لطرفة بن العبد قاسم حداد كثيرا، فاستخدمه في كثير من نصوصه، حتى أفرد له مؤخرا هذا الديوان «السفر»، كما وصفه الشاعر والإعلامي حسن كمال الذي قدم لحداد، ويقع الديوان الأخير لحداد في 14 فصلا.

لقاسم طرفة

ويقول حداد في حديثه عن المعرض «منذ البداية لم تقنعني القصة الأسطورية التي يقال انها جرت بين الشاعر المتمرد طرفة بن العبد والحاكم عمرو بن هند، لذلك فأنا في هذه السيرة الجديدة لطرفة أحكي السيرة من جانب الشاعر لا من جانب أساطير الأولين» ويردد حداد لدى حديثه عن طرفة الذي حكى عنه مفردة «المتمرد» ليتبين كم أن هذا التمرد كان هو المفتاح الذي دخل من خلاله حداد إلى نص السيرة للشاعر البحريني الجاهلي طرفة بن العبد.

اتجاهات عدة

المعرض الذي جاء في أربعة اتجاهات أولها نص قاسم حداد وهو التجربة الشعرية التي أصدرها قاسم حداد في كتابه الصادر مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وثانيها التشكيل البصري بخط وتشكيل حداد نفسه، قدم فيها مجموعة من اللوحات التي كتب فيها نصوصا من المجموعة، في إطارات مختلفة ومتنوعة، فمرة كان يذهب باتجاه النص مباشرة، فيكتب النص المباشر «الكتاب» ومرة يذهب باتجاه حروفي يكتب فيه حروفا ربما عنت له الكثير خلال عملية إنجاز النص وكذلك خلال إنجاز المعرض، وفي الحالين كان ولع حداد باللونين الأبيض والأسود بارزاً، بالرغم من أن ألواناً أخرى رافقت، أطرت، داخلت، الأعمال.

وثالثها فوتوغرافيا ابنته طفول حداد، التي رافقت صورها عملية إنجاز المعرض، مضيفة بذلك توثيقا مهما لمرحلة الشغف التي مر بها حداد خلال إنجازه المعرض، فكانت عينا طفول تلتقط ذلك الولع الذي يبدو ظاهرا تماما في عيني الشاعر «المريض بطرفة بن الوردة».
ورابعها موسيقى ابنه الموسيقي الشاب محمد حداد، كان مفارقا في جانبين أولهما النص، الذي أبدع فيه قاسم حداد نصا استثنائيا، بلغة استثنائية أيضا عرف عنها حداد، وثانيهما في موسيقى حداد الشاب الذي أثبت مقدرته الموسيقية في ألبوم موسيقي عبر عن الروح «البحرانية» الأصيلة لدى الشاب، فالموسيقي الذي استلهم تراثه الموسيقي في التجربة بشكل خفي ورقيق، لم يغفل عن الروح المتمردة التي كما حلت به كما حلت سابقا بطرفة وقاسم.

شغف الثلاثين عاماً

ويظل من المهم إعادة القول ان هذه التجربة، لا تقدم قاسم حداد تشكيليا، ولكنها تقدم معرضا عن الشغف الذي رافق حداد، إنها تعبير جلي وواضح عن حالة المس التي تعرض لها قاسم حداد في علاقته بالشاعر الشاب طرفة بن العبد.
جدير بالذكر أن تجربة الكتاب أنجزت تماما لدى تفرّغ قاسم حداد للكتابة في برلين في العام 2008م.

الكويتية- : 04/10/2011